تتزايد الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في بنغلاديش بمعدل مقلق. فبحسب أحدث تقرير حكومي، اكتُشفت في البلاد 1891 إصابة جديدة خلال عام واحد، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 2000، وتوفي خلال الفترة نفسها 254 شخصًا. ونحو نصف المصابين الجدد غير متزوجين، وأكثرهم من الشباب.
والأشد إثارة للقلق أن التقارير تتوالى من مناطق مختلفة من البلاد عن تزايد الإصابات بين طلاب الجامعات. فالشباب الذين يحملون مستقبل الأمة بأيديهم أصبحوا اليوم عرضة لقاتل صامت. ويؤكد خبراء الصحة أن الوقاية من هذا الفيروس لا يمكن أن تتحقق عبر الجهات الصحية وحدها، بل تحتاج إلى جهد مشترك من المؤسسات التعليمية والأسر والمؤسسات الدينية والمنظمات الاجتماعية.
لماذا ينتشر؟
يرى الخبراء أن الأسباب الرئيسية لانتقال الفيروس هي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج وغير الآمنة، ومشاركة الإبر عند تعاطي المخدرات بالحقن، ونقل الدم غير المفحوص. وتزايد الإصابات بين الشباب دليل على أن الاختلاط المنفلت والمواد الإباحية والمخدرات قد تغلغلت في أعماق مجتمعنا.
وقد سدّ الإسلام باب هذا الخطر منذ أربعة عشر قرنًا، قال الله تعالى:
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا
(سورة الإسراء: 32)
فالله تعالى لم ينهَ عن الزنا فحسب، بل نهى عن الاقتراب منه، أي عن كل طريق ونظرة وبيئة تجرّ الإنسان إلى الفاحشة. كما حرّم الإسلام تحريمًا صريحًا كل علاقة جنسية خارج الزواج المشروع بين الرجل والمرأة، بما في ذلك العلاقات المثلية.
وقد حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ
(سنن ابن ماجه، 4019)
تثبّتوا ولا تنشروا الشائعات
وفي مثل هذه القضية الحساسة تنتشر شائعات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر الأخبار غير الموثقة مقرونة باسم مؤسسة أو شخص بعينه ظلم وإثم في آن واحد. قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
(سورة الحجرات: 6)
لا كراهية للمرضى
ليس كل مصاب بهذا الفيروس قد أصيب بسبب معصية؛ فهناك أبرياء يصابون عن طريق الزوج أو الزوجة، أو بنقل الدم، بل ومن رحم الأم. ومن سلك طريق الخطأ فباب التوبة مفتوح أمامه. فلتكن كراهيتنا للذنب لا للمذنب. ومن مسؤوليتنا أيضًا أن نشجع المصابين على العلاج ونقف إلى جانبهم. ويقول الأطباء إن المصابين يمكنهم أن يعيشوا حياة طبيعية لمدة طويلة إذا انتظموا في العلاج.
ما الذي يجب علينا؟
1. على الآباء أن يراقبوا رفقة أبنائهم وتحركاتهم واستخدامهم للهواتف، وأن يحاوروهم بروح الصداقة.
2. تيسير الزواج للأبناء عند بلوغهم، فإذا صعب الزواج سهل طريق الفاحشة.
3. على الأئمة والخطباء أن يتحدثوا بانتظام في خطبهم عن العفة وغض البصر وخطر المخدرات.
4. ينبغي للجامعات والكليات أن تعزز التربية الأخلاقية وبرامج التوعية.
5. على الإخوة العائدين من الخارج أن يجروا الفحص عند الحاجة حفاظًا على أسرهم.
6. لا تنشروا أي خبر قبل التثبت منه.
إن المرض ينتشر بالجهل والانحلال، ويُتّقى بالوعي والتقوى. نسأل الله أن يحفظ جيلنا الشاب من كل فاحشة ومن كل داء مهلك. آمين.




